السيد علي الحسيني الميلاني
101
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
وقد لوحظ أنّ أكثرها عدداً الأحاديث الضعيفة ( 1 ) ، ويمكن الإطّلاع على ذلك بمراجعة كتاب ( مرآة العقول في شرح الكافي ) ( 2 ) للشيخ المجلسي ، فإنّه شرح الكتاب المذكور على أساس النظر في أسانيده ، فعيّن الصحيح منها والضعيف والموثّق والمرسل ، على ضوء القواعد المقرّرة لتمييز الأحاديث الصحيحة من غيرها . وهذا كلّه دليل على أنّ أحاديث « الكتب الأربعة » غير قطعيّة الصدور عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام عند الإمامية ، إلاّ أنّه يبدو أنّ هناك جماعة قليلة ذهبوا إلى القول بذلك ، ولكنه قول مردود : قال المحقّق الأكبر الشيخ الأنصاري : « ذهب شرذمة من متأخري الأخباريين - فيما نسب إليها - إلى كونها قطعيّة الصدور » . قال : « وهذا قول لا فائدة في بيانه والجواب عنه إلاّ التحرّز عن حصول هذا الوهم لغيرهم كما حصل لهم ، وإلاّ فمدّعي القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه ، وقد كتبنا في سالف الزمان في ردّ هذا القول رسالة تعرّضنا فيها لجميع ما ذكروه وبيان ضعفها بحسب ما أدّى إليه فهمي القاصر » ( 3 ) . وقال شيخنا الجدّ المامقاني : « وما زعمه بعضهم من كون أخبارها - أي
--> ( 1 ) المستدرك للمحدّث النوري 3 : 541 الطبعة القديمة ، ونشرته مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث في طبعة محقّقة . ( 2 ) وكذا فعل المحدّث الجزائري في شرح التهذيب ، قال المحدّث النوري : « والعجب من العلامة المجلسي وتلميذه المحدث الجزائري مع عدم اعتمادهما بهذا النمط الجديد خصوصاً الثاني ، وشدّة إنكاره على من أخذه بنيا في شرحيهما على التهذيب والأول في شرحه على الكافي أيضاً على ذلك فصنعا بهما ما أشار إليه في الرواشح ، ولم أجد محملاً صحيحاً لما فعلا » المستدرك 3 : 771 . ( 3 ) الرسائل : 67 .